محمد الحفناوي
60
تعريف الخلف برجال السلف
في التراب ويثير منه الدنانير . وذكر الشيخ أبو سالم العياشي في « رحلته » عن الشيخ عبد القادر بن غصين ، قال : من قوة تواضع صاحب الترجمة أنه لمّا جاء من مصر إلى الشام جاء بكتاب من عند شيخ التجار بمصر أبي طاقية إلى والدي ، فأنزله والدي عندنا وأكرمه ، ثم إن والدي أتاه بولده الصغير أخي عبد الرحمن ، وسأله أن يدعو له ودعا له ، وكتب له وفقا في صحيفة من فضة ، وأمر بتعليقه عليه ، فحصل لذلك الولد جاه عظيم ، وحظوة كبيرة عند الأمراء وأرباب الدولة ، وهو الآن شيخ التجار بتلك البلاد ، وكلمته نافذة عند العام والخاص ا ه . وذكر في « الرحلة » أيضا أن صاحب الترجمة لما كان بالشام خرج مرة من المدينة لزيارة بعض الأولياء خارجها ، فبدأ بقراءة القرآن ، فما وصل لضريح ذلك الولي حتى ختم القرآن مع قرب ما بينهما ، وفي « المحاضرات » للشيخ أبي علي اليوسي قال : حدثني الرئيس الأجلّ أبو عبد اللّه الحاج محمد بن أبي بكر الدلائي قال : لما نزلنا في طلعتنا للحجاز بمصر خرج للقائنا صاحب الترجمة ، قال : وكنت أعرفه عند والدي لم يشب ، فوجدته قد شاب ، فقلت له : شبت فاستضحك ، ثم قال : شيّبتني عرندل ونجار * وبحار فيها اللّبيب يحار قال : وحدّث أنهم ركبوا بحر سويس ، فهال لهم مدة من نحو ستة أشهر ، وهم يدورون دورانا ، وأنه ألّف في تلك المدة موضوعا في علم الهيئة ، وسارت به الركبان ، فلما خرج من البحر وتصفحه ، وجد فيه الخطأ الفاحش ، وقد فات تداركه وذلك لما وقع له من الهول ، قال : وإذا هو قد خرج معه بضرير ، فقال : هذا الضرير من أعاجيب الزمان في بديهة الشعر ، فألق عليه أيّ بيت شئت ، يأتي عليه ارتجالا بما شئت من الشعر ، ثم عهده